حسن عيسى الحكيم
48
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المشهد العلوي الشريف : أطلق لفظ ( المشهد ) أو ( مشهد علي ) على مدينة النجف الأشرف « 1 » ، وأخذ هذا اللفظ يحلّ محل لفظ ( الغري ) بعد أن أخذت العمارة طريقها للمرقد الشريف وأخذ التوسّع لمدينة النجف مداه منذ القرن الثالث الهجري . فذكر المؤرخ أبو الفداء أن ( قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه بالقرب من الكوفة ، عليه مشهد جليل يقصده الناس من أقطار الأرض ) « 2 » . وأصبح لفظ ( المشهد ) يطلق على المرقد الشريف كما يطلق على مدينة النجف . قال أبو الحسن بن أبي محمد الشافعي : دخلت بعض بلدان العراق كالحلّة والكوفة والمشهد « 3 » . وقد ربطت نصوص كثيرة بين المشهد والنجف ، فقيل : ( النجف وفيها مشهد علي ) « 4 » وقيل : ( المشهد الغروي ) « 5 » ، ولما كانت مراقد آل البيت عليهم السلام كلها مشاهد يقصدها الناس للزيارة والتبرّك بالمراقد الطاهرة ، فإن مصطلح ( المشهد ) قد خصّ أخيرا بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، ومعنى هذا المصطلح في اللغة " مجمع الخلق ومحفلهم " « 6 » . وفي ذلك ، قال الشيخ محمد السماوي في أرجوزته « 7 » : وسمّي المشهد حيث القاصد * يشهد ما ليس له مشاهد وإن كل مكان يشهده الناس ويحتشدون به يقال له " مشهد " ، بيد أن استعمال هذا اللفظ في المشهد العلوي كان أكثر شيوعا ، والذي ينتسب إليه يقال له " مشهدي " كما
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 46334 The - Thousand - and - One - Nights . p . ( 2 ) أبو الفداء : تقويم البلدان ص 301 . ( 3 ) السلامي : تاريخ علماء بغداد ص 149 . ( 4 ) لسترانج : بلدان الخلافة الشرقية ص 103 . ( 5 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 106 . ( 6 ) ابن منظور : لسان العرب 10 / 241 ، إبراهيم مصطفى وآخرون : المعجم الوسيط 2 / 500 . ( 7 ) السماوي : عنوان الشرف ص 3 .